المقالات

هنا الشارقة

الملك هو الملك 

* كل الحمد والشكر لله على الفوز بكأس سيدي صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم ،لقد كانت بطولة استثنائية جدا بالنسبة للشرقاوية جميعاً ،ليس فقط لأنها باكورة بطولات الموسم ،وانما لأنها أحلى الكؤوس وتحمل أغلى الأسماء، وللشارقة معها علاقة وطيدة وعميقة ، فمنها وبها أصبح لقبه "الملك" بعد أن امتلك كأسها الأولى ، وبصحبة ألقابها أصبح الملك المتوج على عرشها ،فهي الحبيبة الجميلة والمفضلة الأثيرة بين كل البطولات ، وقد كانت- كما تعلمون - بعيدة قرابة عقدين من الزمان ، ولذا كان كل هذا الشوق وكل ذاك الحنين ، لتعويض غياب السنين .
** شاءت الظروف أن يتأجل حسم لقب البطولة إلى الموسم  الحالي، وكأن الأقدار اختارت زمانا ستكون الفرحة الجماهيرية فيه أكثر والمنصة التاريخية فيه أكبر، فالمباراة كانت بالفعل عرساً كروياً مشهوداً، توفرت له كل أسباب النجاح تنظيميا وفنيا وجماهيريا ، بحضور وتتويج سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية والتعاون الدولي، وبحفل ختام  فائق الجودة من اتحاد الكرة ، وبأداء بطولي منضبط من لاعبي الفريقين ،ومن قبل ومن بعد، بالحشد الجماهيري الكبير الذي أحيا وأشعل مدرجات "ستاد هزاع بن زايد" هتافاً وتشجيعاً واحتفالاً.  
** لا أخفي عليكم ، كانت المقدمات تؤرقني كثيرا ، فالمنافس الوحداوي ارتقى عاليا من بعد تغيير جهازه الفني ،وحقق 3 انتصارات متوالية آخرها على حساب الزعيم العيناوي، بينما الشارقة تعثر أمام الوصل وأصيب نجمه بيانيتش واهتزت معنوياته، ولذا انتهز الفرصة لأحيي إدارة النادي وشركة الكرة على جهودهما في استعادة الفريق لتوازنه في زمن قياسي، ولقد لمست هذا بنفسي عندما اجتمعت باللاعبين قبل المباراة بثلاثة أيام ، إذ وجدتهم لا تنقصهم ثقافة الإنتصار، وكلهم عزم وتصميم على تحقيق البطولة التاسعة .
**الفرحة حلوة .."وتسوا كتير" فرحة سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وحرمه سمو الشيخة جواهر صاحبة القلب الكبير ، والزفة والحفلة بصحبة الكأس مع جمهور الإمارة الباسمة ستبقى في بال كل من عاشوا لحظاتها الجميلة في اليومين الماضيين .
**أخيراً وليس آخراً ،الكأس التاسعة برهنت أن الطموح الشرقاوي بلا حدود ، وان الشارقة من خلفه إمارة بكل أهلها وناسها ،وسعادتهم وفرحتهم طموح مابعده طموح ، فاللهم حقق طموحاتنا و أدم فرحتنا ليبقى "الملك" ..هو "الملك".

هنا الشارقة

سباق بلا نهاية 

من السهولة  بمكان ملاحظة أن "الثقافة" ركن أساسي في كل مجالات العمل بإمارة الشارقة ، فهي حاضرة شكلا وموضوعا في صروح المباني والمنشآت وفي الخطط والبرامج التي تشملها كل مشروعات التنمية والتطوير، ولأن  الثقافة مفرداتها فكر وسلوك وقيم ومبادئ وعادات وتقاليد يتم تأسيسها من الصغر،كان العنصر البشري هو الوسيلة والغاية معاً في بناء إرثها والمحافظة عليه من جيل إلى جيل ،وغني عن البيان، أن هذه البصمة الثقافية طبعها فينا جميعا سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ،بتوجيهاته ونصائحه كقائد ووالد ومعلم ،وبالأسوة الحسنة التي نراها في خصاله ومناقبه وأفكاره ومبادئه، فهي والحمد لله ثقافة أصيلة ومتأصلة فينا ، وكما حملها لنا آباؤنا سنحملها بدورنا لأبنائن   

كان لابد من هذه المقدمة قبل أن آخذكم إلى قاعة الدانة في ضيافة النورس،حيث احتفلنا مؤخراً في مجلس الشارقة الرياضي بختام النسخة الأولى من "سباق الأندية للترشيد" ،إذ كان السباق كما يوحي اسمه ، في مجال اجتماعي ومغزاه اقتصادي بالمقام الأول ،البطل فيه هو الأكثر ترشيدا في استهلاك موارد الطاقة من ماء وكهرباء وخلافه،أما الرياضة فقد كانت حاضرة  بمعنى السباق وروح المنافسة التي احتدمت بين الأندية وروادها في فئاته المختلفة،وحقا كانت سعادتي كبيرة بالأرقام التي رصدت أعداد ورش العمل والمحاضرات والمبادرات،  إلا أن سعادتي كانت أكبر بالمواهب القيادية الشابة وابداعاتهم ،التي أسفرت عن أفكار خلاقة ومشروعات بناءة في مختلف مجالات الترشيد   

 لأن الإمارة الباسمة تزهو وتباهي بكونها تضم أكبر عدد من الأندية الرياضية والتخصصية ، ولأننا تربينا على أن للرياضة رسالة ثقافية تتجاوز بشموليتها حسابات الفوز والخسارة الضيقة ، كانت قناعتنا كبيرة   بالدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه سباق الترشيد في خلق عادات وسلوكيات جديدة تحافظ على مقدرات الوطن ومكتسباته ،لاسيما وأن الدراسات الإجتماعية اثبتت أن منظومة القيم والمبادئ التي يتم زرعها مبكرا في عقول ومدارك الصغار هي التي ترسخ ويمتد أثرها فتصبح مفردات ثقافة الأجيال والمجتمعات 

**في لحظات تتويج الفائزين،تداعت خواطر كثيرة من وحي سباق الترشيد ،أهمها أن الكل فائزون بنسب ودرجات متباينة، وأن المنظمين والمحكمين والمشاركين جميعهم أبطال ،وأن سباقا فريدا كهذا ، مع مصادر متنوعة ومتجددة باستمرار للطاقة ، لا يمكن أبدا أن تنتهي تحدياته ، فهو حقا سباق بلا نهاية   

 

هنا الشارقة

فريق واحد 
بأعين مفتوحة على ما وراء المشهد وبآذان صاغية لما تعنيه الكلمات تابعت سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة عضو المجلس التنفيذي رئيس مجلس الشارقة للإعلام وهو يلقي الكلمة الافتتاحية للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2022، ورصدت رسائل كثيرة صنعت في مجملها رؤية حكومة الشارقة بالنسبة لكل التحديات الراهنة والمتوقعة، لاسيما وأن تلك التحديات كما قال سموه "لانهاية لها، وان الأهم دائمًا وأبدًا هو إيجاد الحلول"، ووجدتني بعدها مستغرقًا في دوامة من التساؤلات حول دور الرياضة ورسالتها في تحقيق وتفعيل هذه الرؤية، وإلى أي مدى يكون النجاح في طريق عرفنا جيدًا متى بدأ، لكننا بحكم تحدياته المتجددة، لا نعرف له نهاية!
 
** "التلاحم الأسري هو درع الشارقة الحصين لمواجهة التحديات ولذا كانت أول مدينة تعتمد 4 أيام عمل أسبوعياً.. الاتصال هو الشعرة الفاصلة بين الاستقرار والاضطراب، والأمن والارتباك، وبين مانحن عليه اليوم وما نطمح أن نكون عليه غداً.. ثورة المعلومات ساقت إلينا رغمًا عنا سلوكيات دخيلة وعادات غريبة تتنافى مع مبادئنا.. التحسب للكوارث والأزمات أصبح واحداً من أهم آليات استشراف المستقبل وماكنا لندرك ذلك لولا تدابير مواجهة جائحة كورونا.. وسيبقى الانسان - كما قال والدنا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة – هو المحور الأول لعملنا، وسيظل الرهان على الثروة البشرية في البناء والتقدم والاستدامة".
 
** ظلت هذه المعاني التي اشتملت عليها كلمة نائب حاكم الشارقة تعتمل في ذهني، وأدركت بالتداعي وبالإسقاط على الرياضة، أن ما بين مؤسساتنا في  المنظومة الشرقاوية ليس مجرد اتصال تقتضيه ضرورات العمل، إنما "وصال وتواصل" يتسم بدفء المشاعر وحسن النوايا ووحدة الهدف، فمن دون اتفاق نتفق، ومن دون شكليات نتعامل، ومن دون تعقيدات نتعاون في أنجاز كل وأي عمل، وهذه بالتأكيد نعمة أنعم بها الله علينا في الإمارة الباسمة، وما كانت لتكون لولا القيم والمبادئ ومفردات الثقافة التي تربينا عليها في كنف الأسرة القاسمية الكبيرة حيث الوالد "الحاكم الحكيم"، وحرمه "صاحبة القلب الكبير" .
 
**في مجال يتم التواصل فيه مع مختلف الفئات والجنسيات، في كل مراحل العمر، عبر كم لا حصر له من المسابقات والفعاليات، تكمن عناصر المعادلة الصعبة في ملاعب وميادين الرياضة، وتتجلى حقيقة جميلة وهي أننا في الشارقة أسرة واحدة وفريق واحد.  

هنا الشارقة

نقلة نوعية 

بعناية الله وتوفيقه ، لن يكون انتقال مجلس الشارقة الرياضي من مقره بمنطقة الغبيبة إلى مقره الجديد بطريق "مليحة" مجرد نقلة مكانية ، استدعتها مستجدات العمل وتحدياته التي تزداد وتتسع يوما بعد يوم ،وان شاء الله سيكون يوم الإفتتاح الرسمي تاريخاً فارقاً بين ما قبله وما بعده على صعد كثيرة في سبيل تحقيق الرسالة المجتمعية للرياضة في امارتي الحبيبة الشارقة ، حيث أخذنا على عاتقنا كأسرة وكفريق عمل في المجلس أن تكون النقلة "نوعية" بالمقام الأول ، لنحقق بها المزيد من آمال وطموحات أبناء الشارقة، في الغد الأفضل للرياضة بكل أنشطتها والرياضيين بكل فئاتهم ،فهذا هو التكليف الذي أمر به سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ،وهذا هو الوعد الذي قطعناه على أنفسنا والعهد الذي سنبذل قصارى جهدنا للوفاء بكل واجباته والتزاماته ،بغض النظر عن اعتبارات الزمان والمكان .

  تزامنت مع الانتقال للمقر الجديد أحداث كثيرة ، منها بدء الموسم الرياضي الجديد ،فعلى الرغم من أن رياضة الإمارات لم تعد تعترف بفارق زمني بين موسم وآخر لكثرة الأنشطة والفعاليات ،إلا أن هذا الموسم سيكون له اعتبار خاص في مجلس الشارقة الرياضي لأن جل أنشطته ستكون تفعيلا وإحياءً لكل المعاني التي أهلت الشارقة كمدينة للفوز بجائزة "عاصمة الثقافة الرياضية العربية لعام 2022 "، فمثلما كان التقدير حاضرا للشارقة كأجدر مدينة عربية  تفوز بالجائزة في دورتها الأولى ، سيكون الإمتنان من جانبنا حاضراً من خلال فعاليات الملتقى العربي الذي سيقام في شهر نوفمبر المقبل تحت شعار "ثقافتنا تجمعنا" ،فـ "شارقة الإمارات" ستكون "شارقة العرب " جميعا وهي تحتضن الأشقاء من المحيط إلى الخليج، وبحسن التنظيم والضيافة ستضع الإمارة الباسمة بصمتها وتصنع لضيوفها في مختلف أرجائها ذكريات لا تنسى مع الفعاليات التي  ستجمع بين الرياضة والثقافة ، والتراث والحداثة ،وبإذن الله ستكون على مستوى كل الطموحات المعلقة عليها في هذا المحفل العربي الكبير .    

إذا كانت الدنيا رحلة كما يقال ..فالمتعة  ليست في نهايتها ،وانما في الرحلة نفسها بكل ما فيها من مشاق ومهام وتبعات، ولن تكتمل السعادة ببلوغ لحظة النهاية إلا إذا كان للمرء فيها منذ البداية رسالة عليه أن يوصلها ،لاسيما إذا وضع في حسبانه ان  النجاح مجرد محطة لا وجهة .. فاللهم بارك عملنا، ومتعنا بالرحلة، وأعنا على توصيل الرسالة

هنا الشارقة

أب.. وأم
** في وقت مبكر من أيام طفولتي، أدركت أن أسرتي ليست إلا دائرة صغيرة ضمن دوائر أكبر، يتسع محيطها من الفريج إلى الحي ،ومن الحي إلى الضاحية ،ومن الضاحية إلى المدينة ،ومن المدينة إلى الإمارة حيث الأسرة القاسمية الكبيرة بالأب الحنون سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ،والأم الرؤوم قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي ،وعفواً، لا أعني بذلك البعد الجغرافي المعلوم في مساحات تلك الدوائر المتداخلة  ،انما الذي أعنيه أكثر، هو البعد الإنساني بكل ما يحمله من قيم ومبادئ ومثل عليا تمتد من الأسرة والبيت الصغيرين إلى الأسرة والبيت الكبيرين في الإمارة الباسمة ، فما تربيت عليه، ورسخ في وجداني ،وصنع مفردات ثقافتي وعاداتي ليس إلا نتاج توجيهات الأب صاحب العقل الرشيد و لمسات الأم صاحبة القلب الكبير .  
** قفزت كلمات هذه الخاطرة طواعية  بمجرد أن طالعت تفاصيل استقبال صاحب السمو حاكم الشارقة وقرينته لأصحاب الإنجازات العلمية والتكنولوجية المنتسبين لمؤسسات ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين يوم الثلاثاء الماضي بقصر البديع ،فمن بديع ما رأيت وما سمعت خلال هذا اللقاء، تلك المشاهد الحانية للأب والأم وهما يحتضنان أبناء وبنات الإمارة بكل الحب والعطف والإهتمام ، وتلك الكلمات البليغة الصادقة التي عبرا بها عن مشاعرهما والتزاماتهما تجاههم ،ناهيك عن النصائح والتوجيهات التي تدعوهم للمواظبة على الصلاة وقراءة القرآن ، ومواصلة الاجتهاد في سبيل تحصيل العلم والمعرفة ، لتحقيق المستقبل الباهر السعيد .
** هذه هي "الشارقة" التي أرى أن "روح الأسرة الواحدة" أكثر ما يميزها كإمارة في العقد الفريد لدولتي الحبيبة "الإمارات" ،فنحن من دون اتفاق نتفق ، ومن دون اتصال نتواصل، ومن دون تعليمات نعمل كأفراد ومؤسسات في كل القطاعات لتحقيق أهداف وغايات واحدة ، لأننا جميعا ،ومن نعومة أظفارنا ،تربينا على قيم نبيلة ومعاني جميلة زرعها فينا جميعاً الأب القائد والأم الحنون ، وان شاء الله في ظلهما الممدود ودعمهما غير المحدود ستتواصل مسيرة التطور والبناء لتحقيق المزيد من الإنجازات في كل المجالات .
** قراء "هنا الشارقة " الأعزاء ، سعدت كثيراً بالتواصل  معكم عبر هذه الزاوية ،التي حرصت فيها على التعبير بصدق وموضوعية عن هموم وشجون رياضة الإمارات ،وان شاء الله يستمر تواصلنا بعد إجازة صيفية قصيرة  ، فإلى اللقاء,وفي امان الله.
عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

شهادة مجروحة
** كانت يد الشارقة هي "الغائب الحاضر" في البطولة الخليجية لأبطال الكؤوس التي حضرت حفل ختامها مؤخراً بالكويت ، بدعوة كريمة من خالد الغانم رئيس نادي الكويت،حيث دارت أحاديث جانبية كثيرة عن التجربة الشرقاوية في مجال اللعبة ،إذ وصفها البعض بـ "الظاهرة" والبعض الآخر بالـ"نموذج" ،وكان السؤال المتكرر يستفسر عن سر هذا التفوق الشرقاوي الذي استمروتواصل، وكانت محصلته احتكار البطولات كل موسم بكل المراحل ،ومع فخري وسعادتي بما سمعته من تقدير وثناء، حاولت في اجاباتي ان ألخص ما أعرفه بحكم المعاصرة والمتابعة كرياضي، وبحكم الوظيفة والدور كمسؤول،وكانت المحصلة في النقاط التالية ،التي اعتقد أنها تصيغ في مجملها كل وأي نجاح :
• أولا "روح الأسرة الواحدة " فالكل يعمل بحب وتفان في خدمة اللعبة من الفريق الأول للرجال وحتى البراعم . 
• ثانيا "تواصل الأجيال" فاستراتيجية العمل يحكمها النظام المستدام لا الأفراد الذين يتغيرون من إدارة لأخرى .
• ثالثا" التنسيق والتكامل" الذي يجعل محصلة جهود الإدارة مع الأجهزة الفنية واللاعبين على أحسن ما يكون .
** وبالطبع لم يتسع المجال هناك لسرد تفاصيل كثيرة مهمة وجوهرية في هذا التفوق الشرقاوي، لكن لعل المجال يتسع في هذا المقال للإشارة إلى ما يمكن اعتباره "السر الخفي" الذي تساءل عنه الأخوة في الكويت ، ألا وهو الدور الذي يلعبه العنصر البشري في تحويل النظريات والخطط والبرامج إلى منتج رياضي ناجح مرصع بالبطولات والألقاب ،فمن الأساس هناك رؤية رشيدة وفكرة حاكمة لا تبخس حق اللعبة وتوفر لها كل متطلباتها من منشآت وتجهيزات وخلافه، وهذه الرؤية صاحبها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ، وفي مرتبة تالية جاء عطاء رجال عظام أسسوا البناء وحافظوا عليه من جيل إلى جيل وأخص منهم بالذكر: أحمد الفردان والشيخ أحمد بن عبد الله آل ثاني وخميس بن سالم وعلي عمران وعبد الله بن خادم ، فالإرث الشرقاوي معهم وبهم زاد ونما حتى صار نتاجه عماداً للمنتخبات ،و فائضه رافدً لفرق الأندية الأخرى ،والآن يحمل الراية ويواصل المسيرة المظفرة ابن اللعبة محمد عبيد الحصان.
** بصراحة ،الحديث عن اليد الشرقاوية إذا بدأ لن ينتهي ،فهو حديث ذو شجون ، كما ان شهادتي في هذا الصرح الكبير الذي أدين له بالفضل وأكن له الحب والولاء ستبقى دائما "شهادة مجروحة".
عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

سلطان السعادة 

لو تسنى لنا قياس مؤشر السعادة في أندية الشارقة سنجده الآن في أعلى درجاته ،لا سيما من بعد أن أمر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بـ 27 مليون درهم لتكريم الفرق الحائزة على البطولات في الموسمين الماضي والحالي ، ولن أتوقف عند توقيت المكرمة التي جاءت في وقتها أو عند المعنى والمغزى اللذين تحققهما بإثابة المتميزين وتحفيز الآخرين، فهذه شيمة سموه، وهذا دأبه وتلك عادته الـتي ألفناها منذ أن وعينا على طبائع الأسرة القاسمية العريقة التي تحيط كل أبناء الإمارة بالعطف والرعاية والحب والإهتمام، انما الذي أود أن القي الضوء عليه اليوم فهو سر وجوهر تلك الطفرة الرياضية التي تعيشها أندية الشارقة ،والتي ندعو الله أن تستمر وتتواصل إلى مالانهاية 

** في وقت ما ، بلحظة ما ، عندما هبت على رياضتنا عاصفة الإحتراف ،كان السيل جارفاً وأخذ مأخذه في معظم أندية الدولة ،فاقتلع كثيراً من قلاع وحصون ألعاب عتيدة ليبني صرحاً غير مسبوق للعبة الشعبية الأثيرة "كرة القدم"،التي كانت ولا زالت تستأثر بجل الدعم والإهتمام على حساب شقيقاتها ،فا نكمشت وكادت تتللاشى ألعاب مهمة كثيرة كانت تحظى بإقبال كبير من الشباب ، بسبب تقليص نفقاتها ومبادرات تجميدها أو إلغائها ، لكن الحمد لله ،كانت الصورة في الشارقة مختلفة تماما منذ اللحظة الأولى بفضل الرؤية البعيدة لحاكمها الحكيم ، الذي رأى مبكراً الجفاء الذي سيخلفه السيل ،والخراب الذي قد تحدثه العاصفة في نفوس وعقول اللاعبين،عوضا عما ستصادفه الملاعب والميادين، فظلت الرسالة التربوية السامية في مختلف الألعاب كما هي ، بل تم التأكيد على كل ما تم زرعه وتأسيسه في مرحلة الهواية "المظلومة" ،وكانت توجيهات سموه حاضرة على أرض الواقع بأندية جديدة ومنشآت حديثة وبنية تحتية متطورة ، تستوعب كل الإهتمامات والهوايات والطاقات 

** ولو تسنى لأحد أن يدقق في كم وكيف البطولات التي شملتها المكرمة ،والفرق المعنية بها في الـ 17 نادياً، سيجد أن الحظ الأكبر والنصيب الأوفر كان لفرق الألعاب الموصوفة ظلماً بـ"الشهيدة "،فحالها في الشارقة "غير" ،ومستقبلها الواعد ليس منفصلا عن ماضيها الزاخر ،وحاضرها الزاهر الذي يغمرنا جميعا بالفرح والسعادة

باسم كل الرياضيين الذين أسعدونا بإنجازاتهم أتقدم بخالص الشكر والإمتنان لـ"سلطان السعادة" الذي كفل لألعابهم.. ولهم ..ولنا ، كل أسباب السعادة

عيسى هلال الحزامي  

هنا الشارقة

القادم أفضل
نعم ، أصبنا بحسرة كبيرة ولوعة مريرة بسبب الخروج من تصفيات مونديال 2022 بهذا السيناريو الدرامي أمام أستراليا، لكن في الوقت نفسه، يجب أن نسعد وأن نتفاءل بميلاد جيل جديد من الشباب قادر على تحقيق الطموحات، فحارب ورفاقه دماؤهم حارة ويتمتعون بالثقة والموهبة، والأمل فيهم كبير .
 
ونعم رأينا الدموع في عيون المشجعين وهم يشيعون ذاك الخروج الحزين للأبيض، لكن الجمهور هذه المرة لم يكن مستاءً من الأداء، وتفاعل وآزر بحرارة مجسداً كل معاني الولاء، وفي عودته وفي اخلاصه ووفائه كل العزاء .
 
لا أريد التقليب في صفحات الماضي، فأفتح جراحاً التأمت، ولا أن ألوم مؤسسات أو مسؤولين بعينهم، فندخل في مهاترات أونعود لهواية جلد الذات ، خصوصاً وأن قناعتي الراسخة أن كل الجهود التي بذلت، كانت وطنية مخلصة وكانت تنشد الصواب، وأننا جميعاً، مهما اختلفنا، سنبقى في قارب واحد، بمصلحة واحدة وهدف واحد .
 
لكن، دعونا قبل أن نولي وجوهنا شطر المستقبل، نعترف أمام أنفسنا على الأقل، بأننا أهدرنا وقتاً طويلاً في رحلة استعادة هويّة المنتخب، وأننا دفعنا ثمناً فادحاً لعدم استقراره في السنوات الأربع الماضية، إذ لا يمكن لأي فريق ،سواءً كان لناد أو منتخب أن يحافظ على كيانه ومستواه مع 7 تغييرات متوالية لجهازه الفني، لاسيما وأنه تزامن معها تغيير 4 لجان للمنتخبات، فمثلما كانت هذه التغييرات وسيلة لتصحيح مساره، كانت في الوقت نفسه سبباً مباشراً لبلائه، وعرضاً واضحاً من أعراض مرضه واعتلاله، ويكفي للتدليل على ذلك ما رأيناه  من عروض باهتة ونتائج غريبة في الدورين الأول والثاني للتصفيات، والتي كانت محصلتها التفريط في كل ما هو وارد وممكن، والتشبث بكل ما هو صعب ومستحيل!
 
نحن الآن على أعتاب مرحلة جديدة في مسيرة المنتخب، تقتضي منا وقفة مخلصة وكلمة سواءً، نستوعب فيها كل ما مررنا به من تجارب وخبرات بلا عودة لارتكاب نفس الأخطاء، وهذا لن يتحقق إلا إذا تحلينا بمزيد من الشفافية وأصبحنا جميعًا رقباء على أنفسنا، فدعونا نصطف جميعاً خلف "الأبيض" كشركاء، بلا مصالح خاصة، ولا أهواء.
 
الخلاصة ..نعم ودع منتخبنا المونديال، لكنه عاد إلينا واستعدناه كما نتمناه.. وثقتنا كبيرة في إدارة اتحاد الكرة برئاسة سمو الشيخ  راشد بن حميد النعيمي وفي الجهاز الفني الحالي بقيادة أروابارينا، والقادم أفضل بإذن الله.
عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

شارقة العرب

 

في كل مرة توجت فيها الشارقة بجائزة ثقافية كان الباعث والمجال كفيلين بإظهار أفضليتها وعلامات جدارتها ،فالفنون والعلوم والآداب باختلاف روافدها ،والتاريخ والتراث بعمقهما وثرائهما ،والقيم والمثل العليا التي يباهي بها البشر في كل زمان ومكان ،كانت حاضرة دائما لتقدم السبب وتصوغ النتيجة ،أما هذه المرة وهي تفوز بجائزة "عاصمة الثقافة الرياضية العربية "،فأراها سلكت درباً لم تسلكه من قبل في سبيل استحقاق الجائزة ألا وهو "درب الرياضة" ،ذاك الدرب المجهول البعيد ،الذي لم يفطن إليه إلا سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ،برؤيته البعيدة وحكمته السديدة  

 من اللحظة الأولى التي شرفت فيها برئاسة مجلس الشارقة الرياضي ،كانت توجيهات سموه تقضي بالمزاوجة بين الثقافة والرياضة ،بحيث تكون للأنشطة والفعاليات الرياضية رسالة تربوية مستدامة تكرس المبادئ والقيم والمثل العليا ،ومن ثم تأتي بعدها اعتبارات المنافسة لتحقيق الألقاب والبطولات، ولذا كانت سعادتي غامرة ،واستولت عليّ مشاعر الإعتزاز والفخر في لحظات التكريم التي امتدت من الإمارات حيث تلقيت النبأ ،إلى الأردن حيث تم التتويج ، إلى مصر حيث تم الاحتفاء بالشارقة كأول مدينة عربية تحظى باللقب في دورات الجائزة .

 وسوف تصبح شارقة الإمارات "شارقة العرب" جميعاً ،حين ترفع شعار "ثقافتنا تجمعنا "،وهي تستقبل شباب الوطن من المحيط إلى الخليج لإحياء فعاليات الملتقى العربي في يوليو ونوفمبر المقبلين، ومثلما كانت حاضرة بإرثها وجدارتها في الاستحقاق والتكريم ستكون حاضرة بسمعتها وكفاءتها في التنظيم والضيافة ،لتصنع للجميع ذكريات لا تنسى مع الفعاليات التي ستجمع بين الرياضة والثقافة، والتراث والحداثة ،وبإذن الله ستكون على مستوى كل الطموحات المعلقة عليها في هذا المحفل العربي الكبير

 

 

 وهناك ملمح مهم للغاية ،وهو أن جائزة من هذا النوع لا يمكن النظر لها أبداً إلا من "منظور سلطان" للمشروع الثقافي الكبير لإمارة الشارقة، بعمقه المحلي ، وبعده العربي، وأفقه العالمي ،فالشارقة الزمان والمكان والإنسان هي  بالفعل " بصمة سلطان "،وهي بصمة جعلت الثقافة حاضرة في كل فعل وعمل تشهده الإمارة الباسمة ،كما أن رموزها وعلاماتها تلمحها العين من الوهلة الأولى في كل صرح أو مرفق أو منشأة

 أخيراً وليس آخراً ..الشكر موصول للاتحاد العربي للثقافة الرياضية ،والمكتب التنفيذي لوزراء الشباب والرياضة العرب على الجائزة التي صادفت أهلها،..ومن قبل ومن بعد، يبقى الإمتنان لراعي الثقافة "سلطان".

عيسى هلال الحزامي