المقالات

هنا الشارقة

نقلة نوعية 

بعناية الله وتوفيقه ، لن يكون انتقال مجلس الشارقة الرياضي من مقره بمنطقة الغبيبة إلى مقره الجديد بطريق "مليحة" مجرد نقلة مكانية ، استدعتها مستجدات العمل وتحدياته التي تزداد وتتسع يوما بعد يوم ،وان شاء الله سيكون يوم الإفتتاح الرسمي تاريخاً فارقاً بين ما قبله وما بعده على صعد كثيرة في سبيل تحقيق الرسالة المجتمعية للرياضة في امارتي الحبيبة الشارقة ، حيث أخذنا على عاتقنا كأسرة وكفريق عمل في المجلس أن تكون النقلة "نوعية" بالمقام الأول ، لنحقق بها المزيد من آمال وطموحات أبناء الشارقة، في الغد الأفضل للرياضة بكل أنشطتها والرياضيين بكل فئاتهم ،فهذا هو التكليف الذي أمر به سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ،وهذا هو الوعد الذي قطعناه على أنفسنا والعهد الذي سنبذل قصارى جهدنا للوفاء بكل واجباته والتزاماته ،بغض النظر عن اعتبارات الزمان والمكان .

  تزامنت مع الانتقال للمقر الجديد أحداث كثيرة ، منها بدء الموسم الرياضي الجديد ،فعلى الرغم من أن رياضة الإمارات لم تعد تعترف بفارق زمني بين موسم وآخر لكثرة الأنشطة والفعاليات ،إلا أن هذا الموسم سيكون له اعتبار خاص في مجلس الشارقة الرياضي لأن جل أنشطته ستكون تفعيلا وإحياءً لكل المعاني التي أهلت الشارقة كمدينة للفوز بجائزة "عاصمة الثقافة الرياضية العربية لعام 2022 "، فمثلما كان التقدير حاضرا للشارقة كأجدر مدينة عربية  تفوز بالجائزة في دورتها الأولى ، سيكون الإمتنان من جانبنا حاضراً من خلال فعاليات الملتقى العربي الذي سيقام في شهر نوفمبر المقبل تحت شعار "ثقافتنا تجمعنا" ،فـ "شارقة الإمارات" ستكون "شارقة العرب " جميعا وهي تحتضن الأشقاء من المحيط إلى الخليج، وبحسن التنظيم والضيافة ستضع الإمارة الباسمة بصمتها وتصنع لضيوفها في مختلف أرجائها ذكريات لا تنسى مع الفعاليات التي  ستجمع بين الرياضة والثقافة ، والتراث والحداثة ،وبإذن الله ستكون على مستوى كل الطموحات المعلقة عليها في هذا المحفل العربي الكبير .    

إذا كانت الدنيا رحلة كما يقال ..فالمتعة  ليست في نهايتها ،وانما في الرحلة نفسها بكل ما فيها من مشاق ومهام وتبعات، ولن تكتمل السعادة ببلوغ لحظة النهاية إلا إذا كان للمرء فيها منذ البداية رسالة عليه أن يوصلها ،لاسيما إذا وضع في حسبانه ان  النجاح مجرد محطة لا وجهة .. فاللهم بارك عملنا، ومتعنا بالرحلة، وأعنا على توصيل الرسالة

هنا الشارقة

أب.. وأم
** في وقت مبكر من أيام طفولتي، أدركت أن أسرتي ليست إلا دائرة صغيرة ضمن دوائر أكبر، يتسع محيطها من الفريج إلى الحي ،ومن الحي إلى الضاحية ،ومن الضاحية إلى المدينة ،ومن المدينة إلى الإمارة حيث الأسرة القاسمية الكبيرة بالأب الحنون سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ،والأم الرؤوم قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي ،وعفواً، لا أعني بذلك البعد الجغرافي المعلوم في مساحات تلك الدوائر المتداخلة  ،انما الذي أعنيه أكثر، هو البعد الإنساني بكل ما يحمله من قيم ومبادئ ومثل عليا تمتد من الأسرة والبيت الصغيرين إلى الأسرة والبيت الكبيرين في الإمارة الباسمة ، فما تربيت عليه، ورسخ في وجداني ،وصنع مفردات ثقافتي وعاداتي ليس إلا نتاج توجيهات الأب صاحب العقل الرشيد و لمسات الأم صاحبة القلب الكبير .  
** قفزت كلمات هذه الخاطرة طواعية  بمجرد أن طالعت تفاصيل استقبال صاحب السمو حاكم الشارقة وقرينته لأصحاب الإنجازات العلمية والتكنولوجية المنتسبين لمؤسسات ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين يوم الثلاثاء الماضي بقصر البديع ،فمن بديع ما رأيت وما سمعت خلال هذا اللقاء، تلك المشاهد الحانية للأب والأم وهما يحتضنان أبناء وبنات الإمارة بكل الحب والعطف والإهتمام ، وتلك الكلمات البليغة الصادقة التي عبرا بها عن مشاعرهما والتزاماتهما تجاههم ،ناهيك عن النصائح والتوجيهات التي تدعوهم للمواظبة على الصلاة وقراءة القرآن ، ومواصلة الاجتهاد في سبيل تحصيل العلم والمعرفة ، لتحقيق المستقبل الباهر السعيد .
** هذه هي "الشارقة" التي أرى أن "روح الأسرة الواحدة" أكثر ما يميزها كإمارة في العقد الفريد لدولتي الحبيبة "الإمارات" ،فنحن من دون اتفاق نتفق ، ومن دون اتصال نتواصل، ومن دون تعليمات نعمل كأفراد ومؤسسات في كل القطاعات لتحقيق أهداف وغايات واحدة ، لأننا جميعا ،ومن نعومة أظفارنا ،تربينا على قيم نبيلة ومعاني جميلة زرعها فينا جميعاً الأب القائد والأم الحنون ، وان شاء الله في ظلهما الممدود ودعمهما غير المحدود ستتواصل مسيرة التطور والبناء لتحقيق المزيد من الإنجازات في كل المجالات .
** قراء "هنا الشارقة " الأعزاء ، سعدت كثيراً بالتواصل  معكم عبر هذه الزاوية ،التي حرصت فيها على التعبير بصدق وموضوعية عن هموم وشجون رياضة الإمارات ،وان شاء الله يستمر تواصلنا بعد إجازة صيفية قصيرة  ، فإلى اللقاء,وفي امان الله.
عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

شهادة مجروحة
** كانت يد الشارقة هي "الغائب الحاضر" في البطولة الخليجية لأبطال الكؤوس التي حضرت حفل ختامها مؤخراً بالكويت ، بدعوة كريمة من خالد الغانم رئيس نادي الكويت،حيث دارت أحاديث جانبية كثيرة عن التجربة الشرقاوية في مجال اللعبة ،إذ وصفها البعض بـ "الظاهرة" والبعض الآخر بالـ"نموذج" ،وكان السؤال المتكرر يستفسر عن سر هذا التفوق الشرقاوي الذي استمروتواصل، وكانت محصلته احتكار البطولات كل موسم بكل المراحل ،ومع فخري وسعادتي بما سمعته من تقدير وثناء، حاولت في اجاباتي ان ألخص ما أعرفه بحكم المعاصرة والمتابعة كرياضي، وبحكم الوظيفة والدور كمسؤول،وكانت المحصلة في النقاط التالية ،التي اعتقد أنها تصيغ في مجملها كل وأي نجاح :
• أولا "روح الأسرة الواحدة " فالكل يعمل بحب وتفان في خدمة اللعبة من الفريق الأول للرجال وحتى البراعم . 
• ثانيا "تواصل الأجيال" فاستراتيجية العمل يحكمها النظام المستدام لا الأفراد الذين يتغيرون من إدارة لأخرى .
• ثالثا" التنسيق والتكامل" الذي يجعل محصلة جهود الإدارة مع الأجهزة الفنية واللاعبين على أحسن ما يكون .
** وبالطبع لم يتسع المجال هناك لسرد تفاصيل كثيرة مهمة وجوهرية في هذا التفوق الشرقاوي، لكن لعل المجال يتسع في هذا المقال للإشارة إلى ما يمكن اعتباره "السر الخفي" الذي تساءل عنه الأخوة في الكويت ، ألا وهو الدور الذي يلعبه العنصر البشري في تحويل النظريات والخطط والبرامج إلى منتج رياضي ناجح مرصع بالبطولات والألقاب ،فمن الأساس هناك رؤية رشيدة وفكرة حاكمة لا تبخس حق اللعبة وتوفر لها كل متطلباتها من منشآت وتجهيزات وخلافه، وهذه الرؤية صاحبها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ، وفي مرتبة تالية جاء عطاء رجال عظام أسسوا البناء وحافظوا عليه من جيل إلى جيل وأخص منهم بالذكر: أحمد الفردان والشيخ أحمد بن عبد الله آل ثاني وخميس بن سالم وعلي عمران وعبد الله بن خادم ، فالإرث الشرقاوي معهم وبهم زاد ونما حتى صار نتاجه عماداً للمنتخبات ،و فائضه رافدً لفرق الأندية الأخرى ،والآن يحمل الراية ويواصل المسيرة المظفرة ابن اللعبة محمد عبيد الحصان.
** بصراحة ،الحديث عن اليد الشرقاوية إذا بدأ لن ينتهي ،فهو حديث ذو شجون ، كما ان شهادتي في هذا الصرح الكبير الذي أدين له بالفضل وأكن له الحب والولاء ستبقى دائما "شهادة مجروحة".
عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

سلطان السعادة 

لو تسنى لنا قياس مؤشر السعادة في أندية الشارقة سنجده الآن في أعلى درجاته ،لا سيما من بعد أن أمر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بـ 27 مليون درهم لتكريم الفرق الحائزة على البطولات في الموسمين الماضي والحالي ، ولن أتوقف عند توقيت المكرمة التي جاءت في وقتها أو عند المعنى والمغزى اللذين تحققهما بإثابة المتميزين وتحفيز الآخرين، فهذه شيمة سموه، وهذا دأبه وتلك عادته الـتي ألفناها منذ أن وعينا على طبائع الأسرة القاسمية العريقة التي تحيط كل أبناء الإمارة بالعطف والرعاية والحب والإهتمام، انما الذي أود أن القي الضوء عليه اليوم فهو سر وجوهر تلك الطفرة الرياضية التي تعيشها أندية الشارقة ،والتي ندعو الله أن تستمر وتتواصل إلى مالانهاية 

** في وقت ما ، بلحظة ما ، عندما هبت على رياضتنا عاصفة الإحتراف ،كان السيل جارفاً وأخذ مأخذه في معظم أندية الدولة ،فاقتلع كثيراً من قلاع وحصون ألعاب عتيدة ليبني صرحاً غير مسبوق للعبة الشعبية الأثيرة "كرة القدم"،التي كانت ولا زالت تستأثر بجل الدعم والإهتمام على حساب شقيقاتها ،فا نكمشت وكادت تتللاشى ألعاب مهمة كثيرة كانت تحظى بإقبال كبير من الشباب ، بسبب تقليص نفقاتها ومبادرات تجميدها أو إلغائها ، لكن الحمد لله ،كانت الصورة في الشارقة مختلفة تماما منذ اللحظة الأولى بفضل الرؤية البعيدة لحاكمها الحكيم ، الذي رأى مبكراً الجفاء الذي سيخلفه السيل ،والخراب الذي قد تحدثه العاصفة في نفوس وعقول اللاعبين،عوضا عما ستصادفه الملاعب والميادين، فظلت الرسالة التربوية السامية في مختلف الألعاب كما هي ، بل تم التأكيد على كل ما تم زرعه وتأسيسه في مرحلة الهواية "المظلومة" ،وكانت توجيهات سموه حاضرة على أرض الواقع بأندية جديدة ومنشآت حديثة وبنية تحتية متطورة ، تستوعب كل الإهتمامات والهوايات والطاقات 

** ولو تسنى لأحد أن يدقق في كم وكيف البطولات التي شملتها المكرمة ،والفرق المعنية بها في الـ 17 نادياً، سيجد أن الحظ الأكبر والنصيب الأوفر كان لفرق الألعاب الموصوفة ظلماً بـ"الشهيدة "،فحالها في الشارقة "غير" ،ومستقبلها الواعد ليس منفصلا عن ماضيها الزاخر ،وحاضرها الزاهر الذي يغمرنا جميعا بالفرح والسعادة

باسم كل الرياضيين الذين أسعدونا بإنجازاتهم أتقدم بخالص الشكر والإمتنان لـ"سلطان السعادة" الذي كفل لألعابهم.. ولهم ..ولنا ، كل أسباب السعادة

عيسى هلال الحزامي  

هنا الشارقة

القادم أفضل
نعم ، أصبنا بحسرة كبيرة ولوعة مريرة بسبب الخروج من تصفيات مونديال 2022 بهذا السيناريو الدرامي أمام أستراليا، لكن في الوقت نفسه، يجب أن نسعد وأن نتفاءل بميلاد جيل جديد من الشباب قادر على تحقيق الطموحات، فحارب ورفاقه دماؤهم حارة ويتمتعون بالثقة والموهبة، والأمل فيهم كبير .
 
ونعم رأينا الدموع في عيون المشجعين وهم يشيعون ذاك الخروج الحزين للأبيض، لكن الجمهور هذه المرة لم يكن مستاءً من الأداء، وتفاعل وآزر بحرارة مجسداً كل معاني الولاء، وفي عودته وفي اخلاصه ووفائه كل العزاء .
 
لا أريد التقليب في صفحات الماضي، فأفتح جراحاً التأمت، ولا أن ألوم مؤسسات أو مسؤولين بعينهم، فندخل في مهاترات أونعود لهواية جلد الذات ، خصوصاً وأن قناعتي الراسخة أن كل الجهود التي بذلت، كانت وطنية مخلصة وكانت تنشد الصواب، وأننا جميعاً، مهما اختلفنا، سنبقى في قارب واحد، بمصلحة واحدة وهدف واحد .
 
لكن، دعونا قبل أن نولي وجوهنا شطر المستقبل، نعترف أمام أنفسنا على الأقل، بأننا أهدرنا وقتاً طويلاً في رحلة استعادة هويّة المنتخب، وأننا دفعنا ثمناً فادحاً لعدم استقراره في السنوات الأربع الماضية، إذ لا يمكن لأي فريق ،سواءً كان لناد أو منتخب أن يحافظ على كيانه ومستواه مع 7 تغييرات متوالية لجهازه الفني، لاسيما وأنه تزامن معها تغيير 4 لجان للمنتخبات، فمثلما كانت هذه التغييرات وسيلة لتصحيح مساره، كانت في الوقت نفسه سبباً مباشراً لبلائه، وعرضاً واضحاً من أعراض مرضه واعتلاله، ويكفي للتدليل على ذلك ما رأيناه  من عروض باهتة ونتائج غريبة في الدورين الأول والثاني للتصفيات، والتي كانت محصلتها التفريط في كل ما هو وارد وممكن، والتشبث بكل ما هو صعب ومستحيل!
 
نحن الآن على أعتاب مرحلة جديدة في مسيرة المنتخب، تقتضي منا وقفة مخلصة وكلمة سواءً، نستوعب فيها كل ما مررنا به من تجارب وخبرات بلا عودة لارتكاب نفس الأخطاء، وهذا لن يتحقق إلا إذا تحلينا بمزيد من الشفافية وأصبحنا جميعًا رقباء على أنفسنا، فدعونا نصطف جميعاً خلف "الأبيض" كشركاء، بلا مصالح خاصة، ولا أهواء.
 
الخلاصة ..نعم ودع منتخبنا المونديال، لكنه عاد إلينا واستعدناه كما نتمناه.. وثقتنا كبيرة في إدارة اتحاد الكرة برئاسة سمو الشيخ  راشد بن حميد النعيمي وفي الجهاز الفني الحالي بقيادة أروابارينا، والقادم أفضل بإذن الله.
عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

شارقة العرب

 

في كل مرة توجت فيها الشارقة بجائزة ثقافية كان الباعث والمجال كفيلين بإظهار أفضليتها وعلامات جدارتها ،فالفنون والعلوم والآداب باختلاف روافدها ،والتاريخ والتراث بعمقهما وثرائهما ،والقيم والمثل العليا التي يباهي بها البشر في كل زمان ومكان ،كانت حاضرة دائما لتقدم السبب وتصوغ النتيجة ،أما هذه المرة وهي تفوز بجائزة "عاصمة الثقافة الرياضية العربية "،فأراها سلكت درباً لم تسلكه من قبل في سبيل استحقاق الجائزة ألا وهو "درب الرياضة" ،ذاك الدرب المجهول البعيد ،الذي لم يفطن إليه إلا سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ،برؤيته البعيدة وحكمته السديدة  

 من اللحظة الأولى التي شرفت فيها برئاسة مجلس الشارقة الرياضي ،كانت توجيهات سموه تقضي بالمزاوجة بين الثقافة والرياضة ،بحيث تكون للأنشطة والفعاليات الرياضية رسالة تربوية مستدامة تكرس المبادئ والقيم والمثل العليا ،ومن ثم تأتي بعدها اعتبارات المنافسة لتحقيق الألقاب والبطولات، ولذا كانت سعادتي غامرة ،واستولت عليّ مشاعر الإعتزاز والفخر في لحظات التكريم التي امتدت من الإمارات حيث تلقيت النبأ ،إلى الأردن حيث تم التتويج ، إلى مصر حيث تم الاحتفاء بالشارقة كأول مدينة عربية تحظى باللقب في دورات الجائزة .

 وسوف تصبح شارقة الإمارات "شارقة العرب" جميعاً ،حين ترفع شعار "ثقافتنا تجمعنا "،وهي تستقبل شباب الوطن من المحيط إلى الخليج لإحياء فعاليات الملتقى العربي في يوليو ونوفمبر المقبلين، ومثلما كانت حاضرة بإرثها وجدارتها في الاستحقاق والتكريم ستكون حاضرة بسمعتها وكفاءتها في التنظيم والضيافة ،لتصنع للجميع ذكريات لا تنسى مع الفعاليات التي ستجمع بين الرياضة والثقافة، والتراث والحداثة ،وبإذن الله ستكون على مستوى كل الطموحات المعلقة عليها في هذا المحفل العربي الكبير

 

 

 وهناك ملمح مهم للغاية ،وهو أن جائزة من هذا النوع لا يمكن النظر لها أبداً إلا من "منظور سلطان" للمشروع الثقافي الكبير لإمارة الشارقة، بعمقه المحلي ، وبعده العربي، وأفقه العالمي ،فالشارقة الزمان والمكان والإنسان هي  بالفعل " بصمة سلطان "،وهي بصمة جعلت الثقافة حاضرة في كل فعل وعمل تشهده الإمارة الباسمة ،كما أن رموزها وعلاماتها تلمحها العين من الوهلة الأولى في كل صرح أو مرفق أو منشأة

 أخيراً وليس آخراً ..الشكر موصول للاتحاد العربي للثقافة الرياضية ،والمكتب التنفيذي لوزراء الشباب والرياضة العرب على الجائزة التي صادفت أهلها،..ومن قبل ومن بعد، يبقى الإمتنان لراعي الثقافة "سلطان".

عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

عملاق لاينام
توقفت عجلة التاريخ عند اللحظات الدرامية المثيرة التي شهدت "ريمونتادا" مانشستر سيتي أمام استون فيلا في ختام بطولة الدوري الإنجليزي ،صحيح أن الفريق نفسه فعلها قبل ذلك، عندما اجتاز كوينز بارك رينجرز في عام  2012 ، إلا أنه هذه المرة جرد الاستثناء من كل حيثياته ،وبرهن أنه هو نفسه الاستثناء الذي يكسر القواعد في عالم كرة القدم فيجعل المستحيل ممكناً ، فمن بعد أن كان خاسراً بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 76 استطاع في غضون 5 دقائق فقط أن يقلب النتيجة من خسارة وشيكة الى فوز دراماتيكي بالثلاثة ، ليعانق بذلك لقبه الرابع في آخر 5 مواسم ،وليرفع غلته إلى 29 لقباً عبر تاريخه .
 
**ولا يمكن بأي حال أن يتم النظر إلى هذا الإنجاز إلا كحبة من حبات عنقود طويل يضم 17 لقباً ،هي حصاد "القمر السماوي" في حقبة امتلاك سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة له ، فمنذ الثاني من سبتمبر 2008 حدثت النقلة التاريخية في مسيرة هذا النادي بتحقيق قفزات نوعية متلاحقة شملت كيانه وبنيانه، قبل أن تشمل الفريق بلاعبيه والمدربين الذين تعاقبوا عليه ،فكان هذا التاريخ علامة فارقة بين ماقبله وما بعده على كل الصعد ، ويكفي للتدليل على ذلك أن النادي حقق في 14 عاماً مالم يحققه طوال تاريخه البالغ 128 سنة !
 
**وهناك جملة من الدروس في ملحمة "السيتي" تصلح أن تكون خارطة طريق لتحقيق أي نجاح ، أولها :الرؤية البعيدة التي ترصد الهدف بدقة وتخطط جيداً لتحقيقه ،ثانياً :العمل بروح الفريق من كل العناصر دون أي تقصير ،ثالثاً ورابعاً وخامساً وحتى النهاية : الإيمان بأنه لا يوجد مستحيل إذا صدق العزم وبُذل الجهد بتفان للرمق الأخير .
 
**سعادتنا حقا كبيرة وعظيمة بالإنجازات التي حققها مانشستر سيتي في ظل الملكية الإماراتية ، والتهنئة نزفها من القلب لسمو الشيخ منصور بن زايد الذي جلب لنا هذا الفخر ،والذي جعل كل الإنجليز يحفظون مقولته التي أجاب بها لصحيفة "ديلي ميل" عن سبب اختياره لمانشستر سيتي بالذات كي يشتريه إذ قال: "شعرت أنه عملاق نائم وأنه بحاجة لمن يوقظه " ! ، ومن الواضح أن سموه لم يكتفي بإيقاظ ذاك العملاق وحسب ،وانما جعله متعطشاً نهماً للألقاب، ولا يعرف للنوم سبيلاً !
عيسى هلال الحزامي
 

هنا الشارقة

دوامة السباحة

تستحق الأزمة المزمنة التي يواجهها اتحاد السباحة منذ انتهاء الدورة الماضية لمجلس إدارته أن تحمل عنوان "صدق أو لا تصدق" ، لأنها بظروفها الغريبة وبتعقيداتها المصطنعة التي استهلكت عامين تقريباً ،أصبحت جديرة بدخول موسوعة "غينيس" بوصفها أطول جمعيةعمومية مؤجلة في التاريخ الأولمبي

عذرا للبداية الساخرة، فشر البلية ما يضحك أحياناً ،لكن السخرية هذه المرة حاضرة رغما عني وعن الجميع ،وأراها تدين واقعنا الرياضي بكل حيثياته ومؤسساته ،فالمشكلة الصغيرة التي طالت اعتماد النظام الأساسي للاتحاد ،والتي كان من الممكن أن تنتهي في مهدها بإجراء داخلي من مجلس الإدارة ،في اللحظة الأولى لميلادها في صيف عام 2020 ، أصبحت بفعل المداولات والمخاطبات التي تختبئ خلف الحوكمة مثل كرة الثلج التي تكبر وتتضخم كلما تدحرجت ،والملاحظ أنها لا تندفع طواعية وانما بفعل فاعل !.
 
 من يستغرق في تفاصيل هذه الأزمة سيكتشف - بكل أسف - ما تعانيه مؤسساتنا من رعونة وتقاعس ،وكيف يسمح هذا التقاعس بتدخل دولي ينتهك سيادتنا الرياضية ،فيظهرنا بمظهر العاجزين عن حل مشكلاتنا الداخلية، فعندما لم ينجح مجلس الإدارة في صياغة نظامه الأساسي كما يجب ،لم تحل الجمعية العمومية المشكلة ، وحتى عندما بلغت عتبة اللجنة الأولمبية الوطنية في مرحلة تالية، رأينا تحفظات وملاحظات لانهاية لها ،ومرت شهور من دون أن نتقدم خطوة واحدة ، ولاأدري حتى الآن لماذا ظلت الهيئة العامة للرياضة كجهة مرجعية عليا خارج المشهد ،فالإحتراز من شبهة التدخل الحكومي لا يحول دون قيامها بدورها الرقابي، لاسيما وأنها تدخلت سابقاً بحكمة وفي الوقت المناسب ،عندما واجهنا أزمة ألعاب القوى ؟
 
 ماعلينا ، فرغم انقضاء نصف مدة الدورة الأولمبية الحالية ، فوجئنا مؤخراً بتأجيل عمومية 21 مايو الجاري لأجل غير مسمى من قبل اللجنة الأولمبية ، بدعوى أن بعض بنود النظام الأساسي لا تتوافق مع دليل الحوكمة ، لتدخل الأزمة في دوامة جديدة .
 
 أسئلة كثيرة تولدت مع اتساع دوائر تلك الأزمة مثل: من المتسبب فيها ؟ .. ولمصلحة من؟.. ولماذا لجأنا للاتحاد الدولي؟..ومتى نصل إلى كلمة النهاية ؟.. لكن لعل السؤال الأهم والجامع والشامل هو "لماذا أصبحنا قليلي الحيلة هكذا وغرقنا في تلك الدوامة " ؟
 
..للأسف هناك اجابة واحدة تحضرني لكل تلك الأسئلة،وهي ليست "سوء التقدير" كما قد يتصور البعض، وانما "سوء النوايا"!
عيسى هلال الحزامي
 
 
 

هنا الشارقة

الراحل.. الخالد

لأن طبع الدنيا الفراق ،ولأن كل نفس ذائقة الموت ،سوف نتقبل بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ،فراق المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،وندعو الله مخلصين له الدعاء، ان يغفر له ويسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء، كما ندعوه أن يلهمنا جميعا الصبر والسلوان على رحيله

**إذا كان في الذكرى بعض العزاء .. فعسى العزاء يكون في منجزات سموه الباقيات وأياديه البيضاء وسجاياه السمحاء، التي يشهد بها القاصي والداني في مشارق الأرض ومغاربها ،والتي ستكون بإذن الله في ميزان حسناته يوم العرض العظيم

وإذا كان للسلوى مكان في قلوبنا.. فالسلوى ستكون في أن خليفة "خليفة" هو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فهو خير خلف لخير سلف ،مثلما كان يرحمه الله خير خلف من خير سلف ،فدولتنا الحبيبة في أيد أمينة ،والرسالة هكذا موصولة، والأمانة محفوظة ،والعهد متجدد، والحلم مستمر ،والطموح باق إلى ما شاء الله ، فكل مكتسبات الوطن التي حققها القائد والرمز الخالد "الشيخ زايد" حفظها وأضاف اليها المغفور له بإذن الله "الشيخ خليفة" ،وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، على الدرب والصراط المستقيم، من بعدهما ،ليحفظ لدولتنا الرخاء والنماء والعزة والكبرياء

ثمانية عشر عاماً من العطاء المخلص للإمارات وشعبها ،أمضاها المغفور له في بناء الإنسان ورفع البنيان ،وصدقته ستبقى جارية بيننا بالبر والخير والإحسان الذي فعله وصنعه ،فالقادة المخلصون من شاكلة سموه  لا يرحلون ولا يغيبون إلا بأجسادهم، بينما تبقى أعمالهم صروحاً شاهدة في حاضر الوطن ومستقبله ، وتظل ذكراهم عطرة خالدة في بال كل من عاصره ،كما أن أرواحهم النقية تبقى هائمة بيننا لنستلهم منها كل ما يعيننا على مواجهة مصاعب الدنيا وهمومها

اللهم ارحم أبانا "الشيخ خليفة"، وأجزه عنا خير الجزاء ، فقد كان نعم الوالد

 اللهم اغفر لقائدنا "الشيخ خليفة"، وتقبل دعاء شعبه الذي أحبه ، فقد كان نعم الرئيس

اللهم أكرم عبدك "خليفة" كما أكرمت النبيين والصديقين والشهداء ، فقد كان نعم المعين للمحتاجين واللاجئين والمعوزين

 ..واللهم تقبل دعاءنا لفقيدنا "الشيخ خليفة"، واعف عنه وطيب ثراه وأكرم مثواه يا أرحم الراحمين ..  "وإنا لله وإنا إليه راجعون" .

عيسى هلال الحزامي