المقالات

هنا الشارقة

"قل خيرا"
**ليس بمقدور أي إدارة أن تجبر مدرب على اتمام عقده للنهاية ،والعكس صحيح ،فإذا وصلت العلاقة الى طريق مسدود مابين المدرب واللاعبين لن يكون أمام الإدارة إلا التغيير مهما كانت العواقب، ومن عند هذه الحقيقة التي تفرضها طبيعة العلاقة المحكومة بعقد ،والمرهونة بهدف ،والمتغيرة وفق حسابات العرض والطلب "ماديا"، والنجاح والفشل "مهنيا "، ستظل ظاهرة تغيير المدربين حاضرة رغما عن الجميع ، سواء كان حديثنا عن فريق يخص نادياً أو منتخباً يمثل دولة ،والأمثلة حاضرة بالجملة لمن يحفل بها ويتعلم منها.
** وفيما عدا الشرط الجزائي والضوابط المنصوص عليها في طريقة وأسباب انهاء العقد ، تبقى الإعتبارات الإنسانية والأخلاقية "هامشية جداَ" في مشاهد الفصل الأخير لنهاية العلاقة بين أي مدرب وأي إدارة ، خصوصاَ إذا كان المدرب أجنبياً لا وطنياً ، لأن الخواطر والحسابات العاطفية التي يتم استحضارها مع "ابن البلد" لا وجود لها مع الأجنبي مطلقاً ،وحتى أقطع الطريق على كل من قد يخالفني الرأي، أسجل أن هذه هي القاعدة التي تحكم العلاقة ،وان كل ما يشذ عنها في بعض التفاصيل ، سيكون من باب الإستثناءات .
**  بصراحة ، ليس موضوعي الأساسي هو تلك الظاهرة التي لا خلاص منها ،انما الذي يعنيني هذه المرة هم "الدخلاء" الذين يحشرون أنوفهم في هذه العلاقة الثنائية، ويخالفون قول رسولنا الكريم فلا يقولون خيرا و لا يصمتون ، فهؤلاء هم الذين يثيرون الأدخنة بغير نار ،ويروجون الشائعات بلا اساس ،ويعكرون المياه ليحلو لهم الصيد فيها !
** يذهب المدرب أو يبقى،نفوز بالمباراة أو نخسرها ، تأتي البطولة أو لا تأتي ،فالتنافس الشريف لا يفسد للود قضية ،ولا ينبغي أبدا أن نفتح الباب لأصحاب المصالح الشخصية والاجندات الخفية .
 
**  الرياضة تُعلمنا الكثير ،وتعلمنا منها الكثير ،فيما يخص القيم والمبادئ التي يجب ان تسود في سلوكاتنا مع بعضنا ، سواء كنا في علاقات عادية أو مسابقات تنافسية كالبطولات وخلافه ،لكن للأسف هذا البعد الأخلاقي غائب عند كثيرين ،ممن يتعمدون اللعب خارج الملعب بكل ماهو مشروع وغير مشروع ،فتجدهم يمددون وقت المباراة لتبدأ قبل موعدها بأيام ،ويختلقون المشكلات ويصدرونها لمنافسيهم ، متناسين أن ما بيننا أكبر وأهم من أي مسابقة أوبطولة ،وأغلى وأبقى من أي أنجاز أو لقب .
عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

عيدية الرياضيين
** بمناسبة عيد الفطرالمبارك ..أهنئ سيدي صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه وحكام الإمارات وأولياء العهود ،وتهنئة خاصة لصاحب السمو حاكم الشارقة وحرمه ،وولي العهد ونائبيه ،أعاده الله عليكم وعلينا بالخير والسلام ،والأمن والأمان، واليمن والبركات .
**أحاول في كل مرة أتواصل فيها معكم،أن استغرق في أكثر هموم ومشكلات رياضة الإمارات إلحاحاً ،حتى نشترك جميعا ، كل من موقعه في علاجها، وذلك لقناعة راسخة مفادها: أن الحل المثالي والشامل لا يمكن أن يكون بمبادرة فردية أو عمل غير جماعي ،خصوصا إذا أخذنا في الإعتبار ان الرياضة منظومة تقوم على تكامل المؤسسات ،وأن نجاحها في تحقيق رسالتها المجتمعية لن تضمنه جهة واحدة مهما تعاظم دورها من حيث التأثير في الجماهير، أو ارتفع مكانها في الهرم الإداري بحيث تملك قدرة التغيير بموجب قوانين أو قرارات .
** تحدثت في مقالات سابقة عن الثقافة الخاطئة التي كنا ضحيتها ، وعن ضرورة تصحيح المسار، وعن أخفاقاتنا الدولية المتكررة ،وأننا بحاجة إلى وقفة صادقة ،وهذه المرة أريد أن أقترب أكثر من بيت الداء ،وأذكركم وأذكر نفسي ، بالأية الكريمة التي يقول فيها الحق سبحانه وتعالي: "أن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " .. والذي دعاني للإستشهاد بتلك الآية هو ما أراه من مشاهد مكرورة لمبادرات قديمة لم تجد معنا،ولم تغير من حال رياضتنا شيئا، فمع كامل التقدير لتلك الجهود المخلصة التي تأخذ صورة ندوة أو مؤتمر ،والتي تنتهي بانتاج مبادرة أو تبني رؤية ما،فالذي أراه أننا نعيد أنفسنا ،ونسلك نفس السبل التي سلكناها من قبل،وباختصار "لا جديد تحت الشمس"، ولا أدري كيف ننتظر مخرجات جديدة بينما نستخدم في كل مرة نفس المدخلات ؟!
**اسمحوا لي أن أنتهز فرصة الحراك الحالي ،بتجديد الدعوة لذاك المشروع الوطني الذي أسميته "هيئة المنتخبات الوطنية" ،فهي بمغزاها الكبير وهدفها البعيد فكرة من خارج الصندوق ،وستتكفل بتحقيق التغيير المطلوب في كل مدخلات الحركة الرياضية ، وهي كما أرجو وأتمنى ستكون "هيئة مستقلة" ، تعمل فيها كل المؤسسات بتنسيق وتكامل لتحقيق هدفها الوطني ،وأقترح لسيادتها ونفوذها واتساع صلاحياتها أن تتبع وزارة شؤون الرئاسة ،..وقبل أن يسترسل بعضكم في نبذ الفكرة أو نقدها ،أوضح أنها ليست وليدة اللحظة ،فهي محصلة تفكير عميق، وبحثت كل تفاصيلها ومتطلباتها،..وإذا تمت إجازتها ستكون بحق أفضل عيدية للرياضة والرياضيين .  

عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

حكمة سلطان

أسعد كثيراً بالبطولات التي تحققها أندية الشارقة، لكن هناك سعادة داخلية مساحتها أكبر أحسها مع بطولات الألعاب الموصوفة مجازاً بالشهيدة أو المظلومة ،لا لشيء سوى أنني أدرك في قرارة نفسي أنها ليست عملياً بشهيدة ولا بمظلومة،انما هي ضحية ثقافة خاطئة ساقتها إلينا عاصفة الاحتراف وقتما هبت على رياضتنا ، وجردتها من رداء الهواية

أقول ذلك ،رغم ان الأسبوع الماضي شهد الحسنيين على صعيد الإمارة ، بتأهل فريق البطائح لكرة القدم لدوري المحترفين لأول مرة في تاريخه ،وفوز فريق الشارقة لليد بكأس صاحب السمو رئيس الدولة للمرة التاسعة وتحقيق "سوبر هاتريك" بالنسبة لألقاب الموسم

 ففي غفلة من الزمن، ودون وعي من البعض، استحوذت كرة القدم على نصيب الألعاب الأخرى من الدعم والاهتمام والرعاية ،فوجدنا أندية تبادر إلى تقليل موازنات هذه الألعاب ،وأخرى تقوم بتجميدها أو إلغائها ،وكانتالمحصلة أنها أصبحت في سبيلها للانقراض بعد أن انكمشت كماً وكيفاً وتضورت جوعاً وفقراً ،والذي يؤسف له أن ذلك حدث بهوى من الأندية ومقاومة يائسة من الإتحادات المعنية واستسلام من الإعلام !    

لكن ، الحمد لله ، كان الحال في الإمارة الباسمة  "غير" ،إذ كانت حكمة سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حاضرة ، فحفظت لهذه الألعاب مكانها ومكانتها ،وحمتها من غول الإحتراف الذي لم يعرف سبيله إليها ،إذ كانت توجيهات سموه، تقضي بمواصلة دعمها وتلبية كل احتياجاتها ،بل على العكس مما يجري في أماكن أخرى، بالتوسع فيها وانشاء ملاعب وصالات جديدة لها في مختلف أرجاء الإمارة ،عوضا عن تشييد أندية متخصصة لرعاية الرياضات الحديثة التي عرفت سبيلها الى شبابنا ، الأمر الذي يجعلنا نقول بكل ثقة انه لا توجد لعبة رياضية في الشارقة إلا ولها ملعبها أو ميدانها أو ناديها

  ومع المد الشرقاوي الذي تجلت علاماته في كم البطولات التي تم تحقيقها في تلك الألعاب ،والتي وصلت لحد احتكار ألقابها في معظم المراحل السنية لسنوات، تجلت عمليا الرؤية البعيدة لصاحب السمو حاكم الشارقة ، ورسخت معاني كثيرة ما كانت لترسخ لولا أن برهنت عليها البطولات والألقاب ،فالرياضة وفق الثقافة الشرقاوية لها رسالة مجتمعية تشمل كل أبناء الإمارة ،فهي خدمة قبل أن تكون بطولة ،ووسيلة قبل أن تكون غاية،والأهم من هذا كله أنها ليست كرة قدم "وبس"    

عيسى هلال الحزامي         

هنا الشارقة

"هذا ما يحبه زايد"
** الكلمات ترفضها الآذان ،والمشاعر تحرق الوجدان ،والدموع تملأ المحاجر ،والكلمات تغص في الحناجر ،والسكون يعم المكان إلا من كلمات "اللهم لا اعتراض ..اللهم لا اعتراض" على فراق زايد .
نضحك كثيراً.. ونضيع كثيراً، ونحن من تربى على يد زايد ،ومن شرب من مشارب زايد، وكأننا لسنا بأوفياء لزايد! .. أدعو الجميع.. أيتها الأم ،أيها الأب،أمسك القلم وأجلس أبنائك حولك، وسطِر: هذا ما كان يحبه زايد ..هذا ما كان لا يحبه زايد ،ولنجمع تلك الأوراق، لا لنضعها على الرفوف ،ولا لنتغنى بها على الدفوف، وانما لنضعها في الصدور،ونكتبها في مقدمة الدستور، فهكذا نكون أوفينا لزايد.
 
**لا تأتي ذكرى رحيل القائد الوالد والرمز الخالد الشيخ زايد، يوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، إلا وتحضرني في الحال تلك العبارة المؤثرة ،التي صرت احفظ كلماتها عن ظهر قلب، لسيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في مقام رثاء فقيد الوطن والأمة والعالم ، لاسيما وأنني منذ سمعت سموه يقولها في ذكراه ،أحرص على العمل بكل ما فيها ،وأتحرى كل ما أحبه زايد ،وكل ما دعانا إليه في شتى مجالات الحياة ،وها أنا أكرر العبارة في ذكرى وفاته حتى تتجدد دعوة صاحب السمو حاكم الشارقة فنعمل جميعا كل ماكان يحبه زايد.  
 
**كان المغفور له بإذن الله من حكماء هذا الزمان ، "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً" كما يقول الحق سبحانه وتعالى ، ولذا ستظل كلماته ومآثره محفورة في الخاطر والوجدان شأنها شأن البنيان الذي أسس به دولة الإمارات التي أصبحت "بحمد الله " آية في الحضارة والعمران ،ويكفي أنه كان والداً لكل شعبه قبل ان يكون قائداً ،وأن سيرته العطرة وأياديه البيضاء تعطر الألسن وتتناقلها الشفاه في كل الأرجاء ،وصدق من قال أنه كان هبة من الله للإنسانية جمعاء.  
 
**ونحمد الله حمداً كثيراً مباركاً فيه ، أن غرس وإرث زايد : من قيم الخير والأمن والسلام ،ومن خصال الحب والإخلاص والوفاء،ومن سجايا المروءة والبر والإحسان ،ومن سمات العطاء والجود والكرم،.. كلها ذات جذور أصيلة وعميقة ،وفروعها موصولة وممدودة في كل أجيال زايد .
 
**أخيراً وليس آخراَ .."اللهم أهلنا ومكننا، من فعل وعمل كل ما كان يحبه زايد".  

عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

ضجيج بلا طحين 
تذهب مجالس إدارات، وتجيئ مجالس أخرى في مختلف الأندية والإتحادات، وتتغير أفكار وتتحول اتجاهات، وتتبدل رؤى وقناعات في مختلف القضايا والموضوعات، إلا أنهم، كما هم، "لا يتغيرون ولا يغيرون" ..لايتغيرون في طبائعهم وميولهم وانتماءاتهم، ولا يغيرون شيئا مما نعانيه في رياضتنا من هموم ومشكلات وقضايا.
ربما اختلفت مجالسهم فتراهم متقابلين أو متجاورين، لكنهم، بنفس الوجوه والأفكار والنوايا والإنتماءات، تراهم بأحد البرامج جالسين على مقاعدهم متنافرين متنابزين، يثرثرون ويتفلسفون، يتهاوشون ويتضاربون، وربما تغيرت بين موسم وآخر مسميات برامجهم، التي يقال أنها لبحث وتحليل ما جاء في المباريات، لكن الإثارة الرخيصة والجدال العقيم والضجيج العميم، تشرد بنا رغما عنا، بعيدًا بعيدًا عن درب الصواب والمنطق والرشاد.
ومع حلقات تتجاوز في وقتها أعمار المباريات بساعات، ونقاشات وخزعبلات في كل الإتجاهات، تصبح "الحبة قبة" و"النملة جملاً" ،وتولد في لحظات فتن ومؤامرات، وبدلاً مما كانت بين أيدينا مشكلة واحدة في بداية الحلقة، تجد في نهايتها - بقدرة قادر- مشكلات!، فلكل امرئ منهم - إلا من رحم ربي عملًا بالإستثناءات – "أجندة" مصالح ومآرب وغايات، إن لم تكن بنسبة من عقد سيتم فسخه هنا لتحريره هناك للاعب أو مدرب، فبصفقة عبر إعارة، أو سمسرة بموجب احلال، أو عمولة مقابل انتقال، وكله شغال !.
وهكذا دواليك من حلقة لأخرى، تختلف السيناريوهات باختلاف الموضوعات، لكن طاقم البرنامج وقائدهم، كل واحد فيهم فاهم وعارف، وحافظ دوره جيداً في "مسلسل الضجيج".. ذاك المسلسل المكسيكي الذي لا تنتهي حلقاته ،الذي ابتليت به رياضتنا، والذي مهما غبنا عنه، زهقا وكمداً، نرجع فنجده مثلما تركناه، عند عنوانه القديم "ضجيج بلا طحين " .
كنت أتوقع مع الشهر الفضيل أن تختلف النبرة ويقل الضجيج، وأن يرتقوا بالحوار عملًا بتوجيهات القادة الكبار، لكن هيهات، فمع قضية "شاهين" أشهرت السكاكين، ورغم اعترافهم جميعًا بتضارب الروايات والبيانات، وقلة المعلومات والبراهين، أخذت ألسنتهم تلوك بالغث والسمين في مقامات الوطنية والولاء والإخلاص والمخلصين، وتباروا جميعًا متناسين أن في تاريخنا أكثر من شاهين، وأنه بخلاف سواه من السابقين، نال جزاءً لم يناله نظراؤه من المتجاوزين .
ختامًا.."اللهم احفظ جميع المشاهدين من المدعين والمحرضين، واحفظ رياضتنا من المترصدين والمتربصين" .. آمين.

عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

ثقافة خاطئة 

**اولا ..كل عام وأنتم بخير ،بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك ،..أعاده الله علينا جميعا بالخير واليمن والبركات .. "آمين".
**أيام قليلة وتبدأ مشاركة أنديتنا في دوري أبطال آسيا ، تلك المسابقة الأثيرة نظرياً  بدعم واهتمام أنديتنا، لكنها عملياً لا تحظى مطلقاً بما تستحقه من هذا أو ذاك ، فكثيرا ما نسمع في تصريحات المسؤولين في اتحاد الكرة والأندية مايعبرعن أهميتها واعتبارها ، بينما الذي نراه على أرض الواقع ينافي ذلك وينقضه ، فالبرمجة التي تسبق انطلاقة الموسم لا تراعي تكافؤ الفرص بين سفراء كرة الإمارات في البطولة وسواهم من الأندية ، فنجدها تدفع ضريبة المشاركة فيها بلعب مضغوط ، يصل في بعض الأحيان لحد لعب مباراة كل ثلاثة أيام ،وهذه قدرة لا ينهض للقيام بها سوى أعتى الفرق المحترفة في أوروبا ،ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه، ففرقنا حقاً وصدقاً ، لا طاقة ولا قوة لها تفي بعبء كبير كهذا ،وقلوبنا مع أنديتنا الثلاث :الشارقة والجزيرة وشباب الأهلي ،وهي تواجه هذه المشكلة ،..أضف إلى ذلك أن أنديتنا ، بكل صراحة وشفافية ، لا تضع في حسابها أهمية واعتبار هذه البطولة كما يجب ،فبمجرد أن تزاحمها بطولة محلية ما ، يتم تفضيل الأخيرة عليها ،كمحصلة لثقافة "قصيرة النظر" مفادها :أن البطولة المحلية قريبة ممكنة ،بينما الآسيوية بعيدة وشبه مستحيلة!      
**انها حقا ثقافة خاطئة ،استبدلنا فيها المهم بالأهم ،وكما ترون ، نحن جميعا اشتركنا في صنعها وتكريسها ، بفعل ماتعودنا عليه كل موسم ،فثقافتنا هي عاداتنا وتقاليدنا التي ألفناها ،والتي نمارسها من دون تفكير ،ولذا إذا لم نتوقف لنراجع الأمر وإعادة النظر في مفرداتها التي رسخت في طباعنا ، لن يتغير من الأمر شيئ ،وسنظل نفقد من عام إلى عام مقاعدنا في البطولة ، التي أصبحت مقعدين ونصفين بعدما كانت أربعة مقاعد كاملة .
**أشعر بخجل كبيرعندما أطالع تاريخ البطولة منذ ارتدت ثوبها الإحترافي عام 2003، إذ لا يوجد في جعبتنا سوى لقباً وحيدًا حققه العين في نسختها الأولى ،مع أننا منذ هذا التاريخ لم نغب عاماً عنها ،.. ولذا لابد من وقفة صادقة  نبحث فيها الحلول والمخارج الممكنة ،وهي كثيرة وسهلة بالمناسبة ،وسبقنا إليها بعض جيراننا ،فقط تحتاج منا التنسيق والتعاون والتضحية لنسهم فيها جميعا كل من موقع مسؤوليته بما يمليه الواجب الوطني .
 

عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

 سقف بلا أعمدة
قدرنا مع منتخبنا أن نواصل معه التحليق من أمل لآخر حتى وان كانت مساحة ذاك الأمل ، تضيق وتنكمش وتتضاءل إلى حد الإختفاء ! ، فلا يمكن بأي حال أن نرفع الراية البيضاء ونستسلم لليأس في تصفيات المونديال القادم ،حتى وان كانت علامات هذا اليأس تظهر وتزيد وتتكاثر لدرجة أننا لا نرى في الأفق شيئا سواها !
*وقدرنا مع منتخبنا لن يتغير أو يتبدل ، لأن هذا القدر مرهون بمشاعر وطنية أصيلة خالصة مخلصة ،فمهما كان حاله سنظل خلفه ولن نتخلى عنه ،ولكن يبقى السؤال المؤرق، المحير، المعجز حاضراً بخصوص سر هذه الحالة المتردية لمستواه ،والتي لا تجعله على مستوى الطموحات المعلقة عليه ،وهي حالة نراوح فيها منذ 5 سنوات تقريباً ،لأن آخر صورة مثالية أذكرها للمنتخب كانت في مرحلة المدرب الوطني مهدي علي الذي انتهت علاقته به في مارس 2017 .  
** لا أدعي العلم ببوطن الأمور أكثر من سواي ،ولا أدعي كذلك أني أعرف علة المنتخب بكل أعراضها ،ولذلك تحضرني التساؤلات أكثر مما تحضرني الإجابات بخصوص هذه الحالة ،لكن الذي أراه يقيناً ، اننا أمام ظاهرة مزمنة وليس مجرد حالة عارضة ،وأكبر دليل على ذلك أن المنتخب منذ التاريخ الذي ذكرته مرت عليه ادارتان ،وتعاقب عليه 6 مدربين قبل أن يتولى "سابعهم" أروابارينا زمام الأمور ،ولم يتغير من أمره شيئ ،ولا أعتقد أننا سنتخلص من تلك الظاهرة ،بتغيير إدارة أو مدرب ،أو بتجنيس كالذي عملناه ،ولعل الصورة التي ظهر بها "الأبيض "مؤخرا أمام الشقيق العراقي كشفت ذلك .
*الذي أراه ،أننا ضحية ثقافة خاطئة في تعاملنا مع المنتخبات بوجه عام ،وليس المنتخب الكروي وحده ،خصوصا إذا أخذنا في الإعتبار أن كرة القدم هي المحظية والأثيرة بجل الدعم والإهتمام ،وإذا اتفقنا على هذه الحقيقة فهذا معناه إننا أمام أزمة تخص رياضة الإمارات ككل ، وبناء عليه فهي لا تخص اتحاد الكرة وإدارته ولجانه، أوالمنتخب ومدربه ولاعبيه، بقدر ماتخص منظومتنا الرياضية كلها ، لأنها أزمة ثقافة ورؤية بالأساس ،..لنعترف بأن سقف طموحنا الكبيرمرفوع من غير أعمدة حقيقية يقوم عليها ،وإلا لما سقط علينا مع كل ريح آتية ،مهما كانت واهية!
*بصراحة ،لست متفائلا بالخلاص من أزمتنا لأننا نعالج أعراضها لا أسبابها ، فدعونا هذه المرة نترك الأطراف ونذهب إلى "الرأس" .

عيسى هلال الحزامي

هنا الشارقة

جائزة نوعية 

 

ي ضيافة عمان عاصمة دولة "النشامى" عشت لحظة تاريخية جميلة ، في حفل تتويج الشارقة بجائزة عاصمة الثقافة الرياضية العربية لعام 2021 ،وكانت سعادتي كبيرة بأمور كثيرة اجتمعت في حفل التكريم ، الذي حظى برعاية الدكتور بشير الخصاونة رئيس الوزراء وحضور محمد فارس النابلسي وزير الشباب وأشرف محمود رئيس الإتحاد العربي للثقافة الرياضية ، أهمها ما يلي 

* أولاً: أنها جائزة نوعية بمعايير خاصة تكافئ "الفكر والرؤية" التي يعمل بها مجلس الشارقة الرياضي قبل "كم وكيف" الأنشطة والفعاليات ،وهذه شهادة ضمنية بالنجاح في ترجمة توجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ،فسموه صاحب الفكر والرؤية ،والمثل والقيم والمبادئ التي تحكم استراتيجية المجلس، كما ان الشارقة كإمارة ، بكل ما يميز ثقافتها ومعالمها وناسها ،تحمل بصمة سموه،وإذا جاز لي أن اختصر بقليل من البلاغة كل ذلك ، سأقول "أن الشارقة الزمان والمكان والإنسان هي بصمة سلطان الخالدة في الخاطر والوجدان " 

* ثانيا: أن الجائزة زاوجت بين الثقافة والرياضة ،بحكم مسمى الإتحاد العربي وطبيعة أنشطته ،لكنها في الوقت نفسه أصابت هدفا شرقاوياً في الصميم،لأن الرياضة والثقافة في الإمارة الباسمة وجهان لعملة واحدة طول الوقت ،ولعل هذه السمة واضحة شكلياً في مسميات الأندية التي تحمل صفة "الثقافي" ،لكن عملياً  وهو الأهم ، ستجد رسالة تربوية أرساها وأسسها صاحب السمو  "الحاكم الحكيم" ، رسالة تربو وتسمو في قيمها ومبادئها على كل معاني التنافس والشحناء التي قد تشهدها البطولات والمسابقات ،مايعني أن الجائزة كافأت أكثر سمة بارزة في  سمات الرياضة الشرقاوية

*ثالثا: أن الجائزة لها بعدعربي ،كلنا بحاجة إلى دعمه وترسيخه ،في كل المجالات وليس في الرياضة وحدها ،التي قد تكون أكثر المجالات رواجاً واقبالاً،وقد تجلت للعروبة معاني جميلة أحسها المشاركون جميعا وسعدوا بها  أبرزها من خلال تشكيلة الجوائز والألقاب التي صنعت باقة  منتقاة للمكرمين من المحيط إلى الخليج ،وتالياً في الحفل نفسه الذي كان شطره الأول في النصف العربي الأفريقي بجمهورية مصر العربية ، حيث تم إعلان قائمة الفائزين ،وشطره الثاني في النصف العربي الآسيوي بالمملكة الأردنية حيث جرت مراسم التتويج 

*  أخيراً لقد جاءت الجائزة في وقتها وذهبت لمكانها ،لكنها لم تكن الأولى وبإذن الله لن تكون الأخيرة

عيسى هلال الحزامي

 

 

 

هنا الشارقة

 

السجادة الحمراء
 
** في لحظة فارقة بين ما قبلها وما بعدها ،في مشواري الرياضي ، عندما قررت اعتزال لعب كرة السلة والتحول إلى التدريب أو العمل الإداري بالنادي ، تصورت أن طريقي سيكون سهلاً مفروشاً بالورود ،إذ اعتقدت أن خبرتي الماضية ك "كابتن" ومعايشتي لعدد غير قليل من المدربين الدوليين والإداريين المتميزين ، بالإضافة إلى امكاناتي الشخصية، ستعينني في تثبيت أقدامي وتحقيق النجاح الذي أنشده بسرعة في محطتي الرياضية الثانية، لكني أدركت عملياً أني كنت واهماً جداً ،لأن المسألة لم تكن مرهونة بما ذكرته، أو بدورات دراسية يخوضها اللاعب فيصبح بين عشية وضحاها مدرباً أو إدارياً ، خصوصاً إذا كان طموحه كبيراً كحالي وقتذاك ،لا يريد أن يكون مدربا "والسلام"، أو إدارياً لا يدري به أحد !
** خلاصة القول ،ودون الدخول في تفاصيل لا طائل منها ، أنه لم تكن في انتظاري "سجادة حمراء "على باب النادي، فقد كانت التحديات والعقبات والمهام التي تتطلبها النقلة أكبر وأكثر بكثير مما تصورت ،ولذا استشعرت بمجرد أن توليت المسؤولية في مجلس الشارقة الرياضي، ضرورة وأهمية أن يعد اللاعب نفسه مبكراً لهذه النقلة الفارقة ،ومن هنا ولدت أفكار  برامج :مدرب المستقبل ،و"تمكين " لاعداد الاداريين ،و"واعد" لاكتشاف وتأهيل الكوادر  مابين ١٢ و١٧ سنة ،التي تشرف عليها إدارة شؤون الرياضة والتطوير بالمجلس.  
** ولأن الحلقات موصولة في المنظومة الشرقاوية ،تجلت أمامي صورة ملهمة لسمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة ،وهو يستقبل عبد العزيز العنبري بعد ساعات قليلة من اقالته من تدريب فريق الشارقة لكرة القدم ، وكيف قام سموه بتحفيزه لمواصلة صقل مهاراته وخبراته الفنية بدورات متقدمة في أوروبا ،إذ كان في ذاك الإستقبال بتوقيته ومدلوله رسالة قوية وعميقة في اتجاه بناء القيادات ودعمها والمحافظة عليها ، فالمدرب الوطني الناجح الذي حقق للشارقة بطولة الدوري الغائبة منذ سنوات، لا يجب أن يتوقف طموحه عند محطة معينة،والأهم في هذا المشهد أن المبادرة والدور والرعاية كانت من القيادة الرشيدة.
** بمحصلة كل ماذكرته آنفاً ،حرصت عند لقائي مؤخراً بالمشاركين في الدورة الأولى لبرنامج مدرب المستقبل ، على تشجيعهم حتى يستثمروا الفرصة كما يجب ،ليحدد كل منهم وجهته مبكراً قبل الإعتزال ، ويعرف ما تقتضيه مهمته الجديدة من مهارات وامكانات وقدرات،حتى يغزل "بنفسه لنفسه" تلك السجادة الحمراء ! .

عيسى هلال الحزامي